المرحلة الثانية: الصراع اللامتماثل

تمهيد: في هذه المرحلة، المقاومون سيحاولون تعطيل أو عرقلة أهداف محدّدة حين تبرز الفرصة. في الشبكات السرّية والمهارات المطلوبة غير متوافرة بعد لاستهداف أهداف كبيرة ومتعدّدة. المقاومون قد يستهدفون بشكل خاص الأهداف الأفظع كمعامل الكهرباء العاملة على الفحم والبنوك الاستغلاليّة. في هذه المرحلة، المقاومون يركّزون على التدريب، استطلاع شبكات وأمن الخصم، وزيادة الدعم للمقاومة في ظلّ استمرار بناء الشبكات التنظيميّة. في هذا المستقبل المحتمل، الخلايا السرّية تحاول أن تتجنّب التسبّب بقمع ساحق أكبر من قدرة شبكاتها الناشئة على التحمّل. إلى ذلك، حين يحصل هنالك قمع ونكسات جدّية، تتراجع المقاومة إلى المرحلة السابقة مع تركيزها على التنظيم والبقاء. بالفعل، من المرجّح أن تحصل النكسات الكبرى في هذه المرحلة، مشيرة إلى نقص في القواعد والبنية الأساسية وإلى الحاجة للعودة إلى بعض أولويات المرحلة الأولى.

 المقاومة هي هذا السيناريو تفهم أهمية التحرّكات الحاسمة. تركيزهم في المرحلتين الأوّليتين لم يكن على الأفعال المباشرة، لكن ليس لأنهم يضبطون أنفسهم بل لأنهم يعملون بكل طاقتهم لكن خطوة خطوة. هم يعلمون بأن الكوكب (والمستقبل) يحتاج أفعالهم، لكنهم يفهمون بأنه لن يربح شيئاً من أي فعل متسرّع أو أحمق، أو من خلق مشاكل لأنفسهم هم غير مستعدّين لها بعد. ذلك يقود فقط إلى جلد الذات وخيبات الأمل. لذا حركتهم تتصرّف بأكبر قدر من الجدّية والرشاقة والحسم، لكنها تحرص على وضع الأساسات التي تحتاجها لتكون فعّالة حقاً.

كلما انضمّ المزيد من الناس للحركة كلّما اجتهدوا في عملهم وكلما أصبحوا مدفوعين أكثر وحقّقوا تقدماً من مرحلة لأخرى بشكل أسرع.

في هذا المستقبل البديل، الناشطون العلنيّون بشكل خاص يضطلعون بمهمّات مهمّة إذ يدفعون لتوسيع القبول والاحتضان للتكتيكات الأكثر راديكاليّة وعسكريّة حين تكون مناسبة. يدعمون عمليّات التخريب حين تحصل. المجموعات المعتدلة ستستغلّ حدوث عمليات تخريب لانتقاد من هم في السلطة على فشلهم في اتخاذ خطوات فعّالة لمعالجة معضلات مهمّة مثل مكافحة التغيّر المناخي (بدلاً عن انتقاد المخرّبين). هذه المجموعات ستجادل بأن التخريب كان لن يحصل أو يكون ضرورياً لو أن المجتمع المدني يقوم بردّة فعل منطقية في مواجهة المشاكل الإيكولوجيّة والاجتماعيّة، وسيستغلّون الفرصة والاهتمام الإعلامي لاقتراح حلول لهذه المشاكل. لن تجلس (المجموعات الناشطة فوق الأرض) جانباً إلى جانب الذين هم في السلطة ضدّ المقاومين، لكنهم سيجادلون بأن الوضع جدّي كفاية لتشريع ذلك النوع من الأفعال، رغم أنهم اختاروا على الصعيد الشخصي مساراً مختلفاً.

في هذه المرحلة من السيناريو، المجموعات الأكثر راديكالية وتجذّراً تكمل إنشاء مجتمع مقاومة، لكنها أيضاً تعمل على إنشاء منظّمات غير علنية ومؤسسات بديلة. هذه المؤسسات تؤسس نفسها وشرعيّتها وتبني الصلات المجتمعيّة، وتأخذ بشكل خاص خطوات لتأسيس علاقات خارج فقّاعة الناشطين التقليديّة. هذه المؤسسات تركّز أيضاً على الاستعداد للطوارىء والكوارث، وتساعد الناس في التعامل مع الانهيار القريب.

في الوقت نفسه، الناشطون العلنيّون ينظّمون الناس من أجل العصيان المدني والمواجهة الشعبيّة والأشكال الأخرى من النشاط المباشر.

أمر آخر أيضاً يبدأ بالحدوث: المنظّمات العلنية فوق الأرض تُنشأ التحالفات، الكونفيدراليات والشبكات الإقليميّة، لأنها تعلم أن ذلك سيكون أكثر صعوبة في وقت لاحق. هذه الكونفيدراليات تعظّم قدرة الحركات العلنيّة على التنظيم عبر مشاركة الوسائل، المعرفة، المهارات، وبرامج التدريب وهكذا دواليك. وكذلك ستقوم بالتخطيط الاستراتيجي بنفسها منخرطة في حملات موجّهة ومتواصلة بدلاً عن النشاط المرتكز على ردّات الفعل على الأزمات.

 * * *

الأهداف:

  • تشخيص والتعامل مع الأهداف ذات الأولويّة العليا. هذه الأهداف يتم اختيارها من قبل المقاومين لأنه يمكن الوصول إليها، أو لأسباب أخرى.
  • إعطاء تدريب وخبرة حقيقيّة للكوادر للتعامل مع أهداف ومنظومات أكبر. حتى الأعمال الحاسمة ستكون محدودة الإطار والتأثير في هذه المرحلة، رغم أن الاختيار الجيّد للأهداف والتوقيت سيسمح بإيجاد مكاسب ملموسة.
  • هذه العمليّات ستكشف النقاط الضعيفة في السيستيم وتظهر قابلية المقاومة الفعليّة وتلهم المقاومين الآخرين.
  • تأسيس منطق المقاومة والمواجهة مع السلطة بشكل علني.
  • تأسيس منظّمات علنيّة ومؤسسات بديلة ثابتة.

* * *

العمليّات:

  • عمليّات محدودة لكن حاسمة، إلى جانب عمليات تغذية متنامية (من أجل دعم منظّمات أكبر) واستمرار عمليّات التشكيل التنظيمي.
  • في العمليّات الحاسمة والداعمة، على المقاومون أن يكونوا حذرين وأذكياء. الكوادر الجدد وغير المخضرمين لديهم ميل ليكون لديهم ثقة زائدة بأنفسهم، لذا ينتبهون لذلك ويختارون فقط العمليّات التي لها نتائج مؤكّدة؛ إنهم يعلمون أنهم لا يزالون في هذه المرحلة يبنون أسس العمليات الأكبر التي ستأتي لاحقاً.

 * * *

التنظيم:

  • يستوجب خلايا سرّية، لكنه يستفيد من الشبكات السرّية الأوسع. لا يزال يوجد تركيز على التجنيد في هذه المرحلة.
  • الشبكات والحركات العلنيّة تنتشر قدر المستطاع، وخاصة أن العمل القادم يحتاج لوقت مسبق كبير من أجل تطوير المهارات، المجتمعات، وكل ذلك.

* * *

Leave a Reply

Your email address will not be published.