مقدمة

* * *

هنالك وقت يصبح فيه عمل الآلة بغيضاً لدرجة تجعل قلبكم مريض، لدرجة أنكم لا تستطيعون أن تشاركوا فيها، ولا حتى بطريقة غير مباشرة، ويكون عليكم أن تضعوا أجسادكم على المحرّك والعجلات، وعلى المقابض وعلى كل الأجهزة وأن تجبر الآلة على التوقّف!

ماريو سافيو، حركة بيركلي لحريّة التعبير

 * * *

لربح ما يستحقّ أن نمتلكه، قد يكون من الضروري أن نخسر كل شيء آخر.

برناديت ديفلين، ناشطة وسياسيّة إيرلنديّة

 * * *

هذا هو السؤال: هل أنت مستعدّ للقبول بالاستراتيجية الوحيدة التي بقيت لنا؟ هل أنت مستعدّ لوضع ذاك الحلم عن قيام انتفاضة شرسة للملايين جانباً؟ نحن نعلم ما نسأله. القلب البشري يحتاج للأمل بقدر حاجته للهواء. لكن وجود هؤلاء الملايين هو الأمل الفارغ لليائسين، والملايين لن يأتوا لإنقاذنا.

إن كنت تهتمّ بالحياة على الكوكب، وإن كنت تؤمن بأن هذه الثقافة لن تقوم إرادياً بالتوقّف عن تدمير الحياة، كيف سيؤثر هذا الاعتقاد على أساليبك في المقاومة؟

معظم الناس لا يعلمون الجواب، لأن معظم الناس لا يتحدّثون عن ذلك. البعض خائفون جداً من أن يُسمّوا إرهابيين من قبل أولئك الذي يقتلون الكوكب. والبعض يعتقدون أن استعمال نفس التكتيكات التي لم تنجح طوال أربعون عام، سواء أكانت احتجاجات أم عراض، تعاون مع الشركات، أو تحطيم الواجهات الزجاجيّة، سوف يصبح فعّالاً بطريقة سحريّة ما. البعض يعتقد بأن حلّ تكنولوجي سيظهر لكي يحلّ كل شيء. البعض يعلّقون آمالهم على تغيير في أساليب العيش وخصوصاً أساليب العيش الفردية، كأن التصرّفات الفردية تستطيع تفكيك المعضلات البنيويّة. والبعض، لديهم ذاك الأمل الغامض غير المرتكز على شيء بأمر ما بطريقة تسمح لنا بالاستمرار في العيش فيما الدمار حولنا وداخلنا ينمو أضعافاً مضاعفة. الحقيقة الصعبة هي أن لا هذا ولا ذاك سينجح، أبداً. رغم ذلك، هذا النوع من الجهود يمثّل معظم ما نفعله حالياً لإنقاذ الأرض.

أولئك الذين سيأتون بعدنا، الذين سيرثون ما تبقّى من العالم حين تندثر هذه الثقافة سيحكمون علينا بحسب صحّة الأرض التي نتركها وراءنا.
لن يكترثوا كيف عشنا حياتنا. لن يكترثوا كم حاولنا بجهد.

لن يكترثوا إذا كنّا أشخاص لطيفين أم لا.

لن يكترثوا إذا كنّا عنيفين أو لاعنفيّين.

لن يكترثوا إذا ندبنا موت الكوكب أم لا.

لا يكترثوا ما هي الأعذار التي خلقناها لكي لا نتصرّف.

لن يكترثوا كم عاش بعضنا بطريقة بسيطة.

لن يكترثوا كم كنّا أنقياء في أفكارنا أو أفعالنا. لن يكترثوا ما إذا كنّا “التغيير الذي نريده في العالم”.

لن يكترثوا ما إذا صوّتنا لأحزاب اليمين أو اليسار، للخضر أو لليبراليين، على الإطلاق. لن يكترث إن كتبنا كتب كبيرة جداً حول هذه الأمور أيضاً. لن يكترثوا ما إذا كان لدينا “عطف” لمدراء الشركات والسياسيين الذين يديرون اقتصاد الموت.

سيكترثون فقط ما إذا كان بامكانهم أن يتنفّسوا الهواء ويشربوا المياه.

* * *

البيئيّون يحاربون بكلّ قوّتهم من أجل حماية الأماكن التي نحبّها، باستعمال أدوات السيستيم بأفضل الطرق التي يتيحها. رغم ذلك، نحن لا نقوم بأهمّ الأمور على الإطلاق: لا نشكّك بوجود ثقافة الموت هذه. نحن لا نشكّك بوجود نظام اقتصادي واجتماعي يقود العالم نحو موته، يجوّع العالم حتى الموت، يسجنه، ويعذّبه. لا نشكّك  بالمنطلق الذي يقود حتمياً إلى إزالة الغابات، قتل المحيطات، تآكل التربة، سدّ وجفاف الانهار، وتلوّث المياه الجوفيّة.

حين يسأل معظم الناس “كيف يمكن إيقاف الاحترار العالمي”، لا يسألون فعلاً عمّا يدّعون أنهم يسألون عنهم. أنهم يسألون “كيف يمكننا وقف الاحترار العالمي من دون إيقاف حرق النفط والغاز، من دون وضع حدّ للبنية التحتيّة الصناعيّة، ومن دون وضع حدّ لمنظومة الموت القائمة؟”. الجواب ببساطة هو: لا نستطيع ذلك.

تسعون في المئة من الأسماك الكبيرة في المحيطات مثلاً قد أبيدت. أين هي عتبة بدأك بالمقاومة؟ أهي 91 في المئة؟ 92؟ 93؟ 94؟ هل ستنتظر حتى يبيدوا 95 في المئة؟ 96؟ 97؟ 98؟ 99؟ ماذ عن 100 في المئة؟ هل ستبدأ حينها بالمقاومة؟

لو أخذت أسماك السلمون شكلاً بشرياً، ماذا كانوا يا ترى سيفعلون؟

ماذا كنّا نحن سنفعل لو أن النازيّون اجتاحوا بلادنا وبدأوا بإفراغ المحيطات، إزالة الغابات الأصليّة، وضع سدود على كلّ نهر، تغيير المناخ، ووضع مواد سرطانيّة في حليب كلّ أمّ وفي أجساد أطفالنا، أحبائنا، امّهاتنا، وأجسادنا نحن؟ كم يجب على الضرر أن يبلغ بعد لكي تقاوم؟ هل ستقاوم؟ إن كان هنالك حركة مقاومة، هل ستنضمّ لها؟

 * * *

الاستراتيجيّة

استراتيجيّة المقاومة الخضراء العميقة تبدأ بالاعتراف بالوضع الأليم الذي خلقته الحضارة الصناعيّة للحياة على هذا الكوكب. وبأن هذه الظروف يجب ملاقاتها بحلول تكون على مستوى المشكلة.

إنها مهمّة هائلة، لكن يجب أن نقولها: : نعم يمكننا تحقيقها. يمكن وضع حدّ للحضارة الصناعيّة.

المقاومة الخضراء العميقة هي خطة عمل لأي شخص مهتمّ بالقتال من أجل هذا الكوكب – والانتصار.

* * *

Leave a Reply

Your email address will not be published.